أشاد المديرون التنفيذيون لصندوق النقد الدولي بمرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة الصراع في الشرق الأوسط وما نتج عنه من اضطرابات في الشحن والتجارة وصادرات النفط.

ووفقاً لمشاورات المادة الرابعة التي أجراها المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مع المملكة العربية السعودية، والتي اختتمت في 22 يوليو/تموز، أرجع المديرون مرونة الاقتصاد إلى إصلاحات السياسات المنفذة في إطار رؤية السعودية 2030.

وقالوا إن هذه الجهود عززت أساسيات الاقتصاد الكلي للبلاد، بدعم من الاحتياطيات المالية والخارجية الوفيرة، والبنية التحتية المتنوعة للطاقة والخدمات اللوجستية – بما في ذلك خط الأنابيب بين الشرق والغرب – والإدارة الفعالة للأزمات.

وأشاد المديرون بالجهود التي تبذلها السلطات لدعم إعادة توجيه التجارة، مما ساعد على تعزيز مرونة الاقتصادات الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية. كما رحبوا بالتقدم المطرد في تنفيذ الإصلاحات، التي عززت المؤسسات، وعززت الأداء الاقتصادي، وساعدت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي.

وأشاروا إلى أن التوقعات لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير، مع ميل المخاطر إلى الاتجاه الهبوطي. وفي حين أنه من المتوقع حدوث انتعاش تدريجي بمجرد عودة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، فإن التصعيد أو الصراع المطول يمكن أن يزيد من حالة عدم اليقين ويؤثر على آفاق النمو. ولذلك أكدوا على أهمية الحفاظ على مرونة السياسات، وحماية الاحتياطيات المالية والخارجية، وتحديث خطط الطوارئ، بما في ذلك التدابير اللازمة للحفاظ على الثقة.

واتفق المديرون على أن الانخفاض المتواضع في العجز الأولي غير النفطي في عام 2026 هو أمر مناسب، مع استيعاب أي استجابة مالية للصدمة من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق.

وأشادوا بالموقف السياسي الحكيم الذي اتخذته السلطات واعتبروا التدابير غير المالية المتخذة حتى الآن مناسبة، مع التشديد على أن أي دعم مالي يجب أن يكون مؤقتا وموجها وشفافا. واتفق المديرون بشكل عام على أن المملكة العربية السعودية لديها مساحة مالية كافية لتخفيف موقفها المالي وتخفيف وطأة الاقتصاد في حالة اشتداد الصدمة.

ورحب المديرون بالتزام السلطات بالاستدامة المالية على المدى المتوسط، مشيرين إلى أنه مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، ستكون هناك حاجة إلى ضبط مالي طموح لضمان توفير وفورات كافية للأجيال القادمة. وشددوا على أهمية تعبئة الإيرادات غير النفطية، وترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة الاستثمارات العامة، وإصلاح دعم الطاقة، ومواصلة تعزيز المؤسسات والأطر المالية.

واتفق أعضاء مجلس الإدارة على أن ربط الريال بالدولار الأمريكي لا يزال مناسباً، وأقروا بالإدارة الحكيمة للسيولة التي ينتهجها البنك المركزي السعودي.

كما رحبوا بالاستقرار المالي في المملكة العربية السعودية، مستشهدين بالاحتياطيات القوية لرأس المال والسيولة في القطاع المصرفي والتقدم المحرز في تنفيذ توصيات برنامج تقييم القطاع المالي لعام 2024 (FSAP)، بما في ذلك تفعيل الاحتياطي الرأسمالي لمواجهة التقلبات الدورية والتقدم في الاستعداد للأزمات.

وشجع المديرون السلطات على مواصلة تعزيز مراقبة ظروف الائتمان والبقاء يقظين فيما يتعلق بمخاطر التمويل بالعملة الأجنبية، والروابط بين البنوك السيادية، والتعرضات للمشروعات واسعة النطاق.

وأشادوا بالتقدم الكبير الذي تم تحقيقه في إطار رؤية السعودية 2030 على مدى العقد الماضي، مشيرين إلى أنها عززت الاقتصاد غير النفطي، ووسعت دور القطاع الخاص، وعززت التنويع الاقتصادي، وحققت تحسينات قابلة للقياس في نتائج سوق العمل، بما في ذلك زيادة مشاركة الإناث في القوى العاملة.

وقال المديرون إن رؤية 2030 تقدم دروسا قيمة للدول الأخرى التي تسعى إلى تنفيذ أجندات إصلاح طموحة، وكذلك لمشاركة صندوق النقد الدولي مع الدول الأعضاء، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاح.

ورحبوا أيضا بالتركيز المتجدد على تعزيز المرونة الاقتصادية، بما في ذلك من خلال الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، وشجعوا مواصلة الجهود لتعميق التنويع الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير أسواق رأس المال، وتعزيز نتائج رأس المال البشري وسوق العمل، وتعزيز الحوكمة والشفافية، والنهوض بالرقمنة.

كما رحب المديرون باستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة المعاد ضبطها نحو تخصيص رأس المال بشكل أكثر انتقائية وإيلاء دور أكبر للقطاع الخاص في دعم الإنتاجية. كما سلطوا الضوء على فوائد تعميق التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي في تعزيز مرونة المنطقة.

وأخيراً، أشاد المديرون بقيادة المملكة العربية السعودية في المنتديات المتعددة الأطراف، بما في ذلك مجموعة العشرين ومن خلال رئيس اللجنة النقدية والمالية الدولية (IMFC)، وأعربوا عن توقعاتهم بأن تواصل المملكة المساهمة في التصدي للتحديات العالمية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد المملكة العربية السعودية بنسبة 1.7% في عام 2026، مع توسع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 2.6%. ومن المتوقع أن يستمر الطلب المحلي في دعم النشاط الاقتصادي، مدعوما باستقرار التوظيف، والإنفاق الحكومي القوي، والتنفيذ المطرد للمشاريع الرأسمالية.

ومن المتوقع أن يتعافى الاقتصاد تدريجيا مع عودة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.



Source link

شاركها.
اترك تعليقاً