أمير رياض، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في BSF Capital
يتوقع أمير رياض، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في BSF Capital، أن ينتعش نشاط الطرح العام الأولي في السوق السعودية في النصف الثاني من عام 2026، مدعومًا بمجموعة قوية من الشركات الجاهزة للإدراج وتحسن ظروف السوق.
في مقابلة مع أرقاموقال رياض إنه من المتوقع أيضًا أن تظل أسواق رأس المال للصكوك والديون نشطة، في حين من المرجح أن تتسارع عمليات الاندماج والاستحواذ وسط نشاط استثماري مستدام.
وأشار إلى أن شهية المستثمرين للاكتتابات العامة لا تزال قوية، على الرغم من أن السوق السعودية أصبحت أكثر نضجا وانتقائية في عام 2026 مقارنة بالسنوات السابقة.
وقال رياض إن المستثمرين لم يعودوا يحكمون على نجاح الاكتتاب العام من خلال تغطية الاكتتاب فقط. وبدلاً من ذلك، يقومون بتقييم جودة الشركة وقوتها وقيمتها العادلة وقدرتها على تقديم أداء مستدام بعد الإدراج.
وقال رياض إن طلبات الاكتتاب في الطرح العام الأولي لشركة طيران ناس، التي أدارها بي إس إف كابيتال في عام 2025، تجاوزت 409 مليارات ريال، وهو ما يمثل تغطية تقارب 100 مرة ويجذب أكثر من 2050 مستثمرًا.
وأضاف أن الاكتتابات العامة الأخرى التي تديرها الشركة شهدت أيضاً طلباً قوياً، بما في ذلك شركة مياهنا التي تمت تغطيتها 170 مرة، وشركة الماجد للعود حوالي 157 مرة، وشركة الموسى الصحية حوالي 103 مرات.
وقال رياض إن هذه الأرقام تثبت أن السيولة تظل وفيرة عندما يتم عرض شركة عالية الجودة بتقييم مناسب.
وتعليقا على تقييم الشركات التي تسعى إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، قال رياض إن الفجوة بين توقعات المساهمين وآراء المستثمرين أمر طبيعي.
وأشار إلى أن دور المستشار المالي هو تحديد التقييم الذي يعكس القيمة الجوهرية للشركة، مع مراعاة استدامة أدائها بعد الإدراج.
وأوضح رياض أن تقييم الشركة وتسعير الاكتتاب العام هما عمليتان مختلفتان. يعتبر التقييم بمثابة نقطة البداية، في حين أن التسعير ينتج عن عملية شاملة تتضمن إعداد التقييم المالي، وتطوير حالة الاستثمار، والتعامل مع المستثمرين، وقياس الطلب طوال عملية بناء سجل الأوامر، وتحديد سعر العرض المناسب في نهاية المطاف.
وشدد رياض على أن الهدف هو تحقيق السعر الأنسب للاكتتاب العام – وليس الأعلى – مضيفًا أن أداء الشركة بعد الإدراج هو المقياس الحقيقي لنجاح الاكتتاب العام.
وأشار إلى أن التسعير المنضبط ساهم في دعم أداء العديد من الشركات بعد الإدراج، وشجع المستثمرين الاستراتيجيين على زيادة ممتلكاتهم في السوق الثانوية.
وقال رياض إن أداء الأسهم بعد الإدراج أصبح أحد المقاييس الرئيسية التي يستخدمها المستثمرون لتقييم نجاح الاكتتاب العام، إلى جانب استقرار أسعار الأسهم وجودة قاعدة المساهمين على المدى الطويل، بدلاً من التركيز فقط على تغطية الاكتتاب.
وأضاف أن بي إس إف كابيتال يعطي الأولوية لجذب المستثمرين المؤسسيين وطويلي الأجل عند إدارة الاكتتابات العامة بدلاً من التركيز فقط على حجم طلبات الاكتتاب، نظراً لدورها في بناء قاعدة أكثر استقراراً للمساهمين بعد الإدراج.
وقال رياض إنه نتيجة لذلك، ارتفع سعر سهم شركة رسان لتكنولوجيا المعلومات أكثر من 224% منذ إدراجها، في حين كسبت مياهنا أكثر من 158%، والمجد للعود حوالي 55%، وتمكين للموارد البشرية حوالي 28% خلال أشهر من الإدراج.
وفيما يتعلق بتوسيع مشاركة المستثمرين الأجانب في السوق السعودية، قال رياض إن هذه الخطوة ستؤدي إلى تعميق قاعدة المستثمرين، وتحسين كفاءة التسعير، وتعزيز جودة دفاتر طلبات الاكتتاب العام، وتعزيز السيولة في السوق الثانوية.
ومع ذلك، أكد أن قدرة الشركات على الاستفادة من زيادة مشاركة المستثمرين الأجانب تعتمد على مدى استعدادها فيما يتعلق بحوكمة الشركات، ومعايير الإفصاح، وقوة قضيتها الاستثمارية – وليس فقط على فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب.
وقال رياض إن سوق نمو الموازية أثبتت خلال السنوات الأخيرة أنها منصة ناجحة للشركات ذات النمو المرتفع وأصبحت على نحو متزايد نقطة انطلاق للشركات التي تخطط للانتقال إلى السوق الرئيسية (تاسي).
ومع ذلك، فإنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالسيولة والتغطية البحثية المحدودة.
وأضاف أن نمو قد تحسن تدريجياً مع استمرار تطور معايير الإفصاح.
قامت شركة بي إس إف كابيتال بإدارة الطرح العام الأولي لشركة أرماه للرياضة، وتعمل حاليًا مع الشركة على نقله إلى البورصة بعد استيفائها للمتطلبات التنظيمية.
وفيما يتعلق بإدراج شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة (SPACs) في نمو، قال رياض إنها يمكن أن توفر قناة تمويل إضافية، خاصة لشركات التكنولوجيا والشركات التي تشهد نموًا سريعًا.
وأضاف أن نجاح شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة يعتمد على جودة الراعي ومعايير الحوكمة ووضوح هيكل الصفقة وآليات حماية المستثمر.
وأشار رياض إلى أن تطور سوق رأس المال السعودي يمتد إلى ما هو أبعد من الشركات ذات الأغراض الخاصة.
كما يتضمن مبادرات تنظيمية تسمح بالإدراج المباشر للشركات التابعة للشركات المدرجة بالفعل في السوق الرئيسية بموجب متطلبات محددة، وبالتالي توسيع خيارات التمويل للشركات، وتعزيز القدرة التنافسية في السوق، ودعم المزيد من تنويع المنتجات.
وفيما يتعلق بنشاط عمليات الاندماج والاستحواذ، يتوقع رياض أن يتسارع عقد الصفقات في المملكة العربية السعودية في عامي 2026 و2027، مدفوعًا بأهداف الرؤية السعودية 2030، وإعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية، والاهتمام المتزايد من المستثمرين الاستراتيجيين المحليين والدوليين.
ويتوقع أن تكون الخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والغذاء والرعاية الصحية والخدمات المالية ومنصات التعليم من بين القطاعات التي تشهد أقوى نشاط MA خلال الفترة المقبلة.
وأضاف رياض أن البنك السعودي الفرنسي كابيتال قد شهد هذا الزخم من خلال مشاركته في مجموعة من المعاملات التي تغطي مراحل مختلفة من دورة الاستثمار، بما في ذلك MA والاستثمارات الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، قال رياض إن ارتفاع تكاليف الاقتراض أدى إلى مزيد من الانضباط في تقييمات الشركات وفي توقيت الاكتتابات العامة وإصدارات الديون طويلة الأجل. ومع ذلك، فإنها لم تغير الأساسيات الأساسية للسوق السعودي، والتي لا تزال مدعومة بالسيولة القوية وقاعدة المستثمرين النشطة.
وخلص إلى أن الشركات التي تتمتع بأساسيات مالية قوية وحالة استثمارية مقنعة تظل في وضع جيد لجذب طلب قوي من المستثمرين، بغض النظر عن دورة أسعار الفائدة.

